الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
في ظل اخفاقاتها الديبلوماسية المتتالية وتوالي مواقف الدعم الإقليمي والدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية التي تقدم بها المغرب لحل نزاع الصحراء، تواصل الجزائر محاولاتها استغلال اللقاءات الدبلوماسية للترويج لدعم مزعوم لمواقفها بشأن هذا النزاع، وذلك عبر محاولة نسب مواقف غير دقيقة صادرة خلال هذه اللقاءات.
آخر هذه المحاولات كانت خلال لقاء جمع رئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري (البرلمان) ابراهيم بوغالي، مع السفير الصيني بالجزائر، حيث أصدر المجلس بيانا قال فيه بأن السفير الصيني جدد دعم بلاده "للقضايا العادلة"، وعلى رأسها النزاع الإقليمي في الصحراء، في محاولة للإيحاء بأن الصين تتبنى الموقف الجزائري من نزاع الصحراء، وهو ما لا يتوافق مع المواقف الرسمية والثابتة التي لطالما عبرت عنها بكين على مدار السنوات الماضية.
فالصين تحتفظ بموقف متوازن وواضح، يلتزم بالدعم الكامل لجهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل ومتوافق عليه بين الأطراف المعنية، دون الانحياز لأي طرف بشكل مباشر، ويأتي هذا الالتزام الصيني منسجما مع قرارات مجلس الأمن الدولي التي تؤكد على ضرورة إيجاد تسوية سياسية مقبولة من جميع الأطراف، وقد صوتت الصين على كل القرارات المتعلقة بهذا الملف، مؤيدة بذلك المسار الأممي.
وتنبذ بكين بشكل واضح دعم الأطروحات الانفصالية، أو الانخراط في أي سياسات أحادية الجانب أو دعم مواقف لا تستند إلى توافق دولي، وهو ما يوضح أن الجزائر لم تحظ بأي دعم رسمي أو صريح من الصين لمواقفها العدائية للوحدة الترابية للمغرب ولسيادته على أقاليمه الجنوبية.
ويؤكد مراقبون أن هذه المناورات تعكس بوضوح الصعوبات التي تواجهها الجزائر في حشد الدعم الدولي لمواقفها، خصوصا في ظل توافق المجتمع الدولي على أهمية الحل السياسي الذي يقدمه المغرب المتمثل في مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، والذي يحظى بقبول متزايد من قبل العديد من القوى الإقليمية والدولية الوازنة.